ابن رشد
156
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة
وإنما « 1 » اضطرنا القول في ذلك العلم إلى إدخال مبدأ من خارج في وجود النبات والحيوان وذلك أنه ظهرت فيها قوى لها أفعال محدودة تفعل نحو غاية ما كالنفس الغادية ، ولذلك لم يمكن فيها أن تنسب إلى الاسطقسات ولا أمكن أيضا في وجودها أن تنسب إلى الشخص المولد إذ كان الشخص المولد إنما يعطى في مثل هذه الأشياء إما الهيولى القابلة وإما الآلة ، كالحال في المنىّ ودم الطمث . 65 - وهذا كله قد تبين في العلم الطبيعي . لكن إذا تؤمل الأمر في هذا العلم ظهر أن المعنى الذي صارت به هذه الأشياء معقولة ليس يمكن أن يكون حادثا عن الصورة الهيولانية الشخصية بما هي شخصية ، لأنه إذا كان من شأن الصور الهيولانية أن تحدث الصور في المواد بما هي هيولانية ، فليس يمكن أن يوجد ذلك للصور المفارقة . لكن قد تبين أن الصور المفارقة تحدث الصور في المواد ، فواجب ألا يكون يحدثها الصور الهيولانية . وذلك واجب أيضا من قبل أن الشئ الهيولاني الشخصي إنما يحدث معنى شخصيا مثله ، والصورة المعقولة الحادثة يظهر من أمرها أنها ليست معنى شخصيا ؛ فلذلك يجب أن يكون العقل الفاعل هو معطى الصور البسائط وغيرها ، فالمولد بالذات للشخص هو شخص مثله ، ولذلك يقول أرسطو : إن الإنسان إنما يولد إنسان ، والشمس والشخص هو المتولد بالذات ، وأما الصورة فهي متولدة بالعرض . ولذلك ظهر هاهنا أن المولد لها شئ غير الشخص ، فالإنسان المشار إليه الذي يتكوّن بالذات إنما تولده الشمس المشار إليها وإنسان مشار إليه ، والمعنى المتكوّن فيه بالعرض ، وهي الإنسانية ، إنما تولده الإنسانية المجرّدة من المادة « 2 » وهذا هو الفرق بين مذهب أرسطو ومذهب أفلاطن في كون الصورة فاعلة ؛ فإن بهذا الوجه ترتفع سائر المحالات .
--> ( 1 ) من هنا إلى آخر الصفحة ساقط من ح . ( 2 ) ق : وإنما تولده الإنسانية الموجودة من الهيولى .